السلمي
284
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
[ قطع القلوب عن الأسباب ] ومن آدابهم قطع القلوب عن الأسباب بمشاهدة المسبّب . وقال سهل : [ بن عبد اللّه ] « 1 » « من ظنّ أنّ معاشه بسبب فقد اتهم اللّه في وعده ، وأعظم الفرية عليه . ولا يصحّ لعبد طاعة حتى يكون اللّه سببه ويكون راضيا قانعا » . وقال أبو بكر الورّاق : « لا عبد أذلّ من عبد يدعوه إليه سيّده وهو يشتغل بما [ نهاه ] سيّده عنه » . وسئل سهل : ما القوت ؟ قال : « القوت على الحقيقة اللّه . فإن به قوام الكلّ ومن كان قوامه بغيره فهو عاجز ، ومن كان حياته بغيره فهو ميّت » وأنشد « 2 » في هذا المعنى : [ شعر ] « 3 » : إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها * فلم تلبث « 4 » النفس التي أنت قوتها ستبقى بقاء الضّبّ في الماء أو كما * يعيش ببيداء المهامه حوتها ومن آدابهم التعزز بالانقطاع إلى اللّه علما بأنّ من سواه فقير إليه وأنه الغنيّ المتعال وأن من تعزز بغيره فهو ذليل أبدا فيتعزز به ليعزّه في الدّارين ويكفيه من همّها فلا يقدر على ذلك غيره . قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 5 » واشتغالهم في كل الأوقات بما هو أولى بهم حالا وعلما وأدبا ومجاهدة . وأدب العلم أن يزيّن علمه
--> ( 1 ) آ : - بن عبد اللّه . ( 2 ) ب : وأنشدني . ( 3 ) ب : - شعر . ( 4 ) ب : تثبت . ( 5 ) سورة المنافقون : 8 .